عمر بن ابراهيم رضوان

31

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

الاستشراق أول ما بدأ كما ذكرت سابقا من الفاتيكان ، وكان أول رواده من رجال الكنيسة وعلماء اللاهوت حيث ظلوا المشرفين على هذه الحركة والمسيرين لها حتى القرن التاسع عشر ؛ وذلك للدفاع عن الكنيسة وسلطانها ولمواجهة الضغوط الشديدة المتزايدة من المفكرين المتمردين عليها ، خاصة وأن بعض المتمردين وجدوا في الإسلام فرصة لتفكيرهم وتخلصا من سلطان كنائسهم التي تحجر على عقولهم ، حيث أظهر بعضهم إعجابه بالإسلام . مما أفزع الكنيسة ودفعها لمحاربة الإسلام بثلاثة اتجاهات : 1 - الطعن في الإسلام وتشويه حقائقه ، والافتراءات عليه بمختلف الأكاذيب لشحن أتباعها ضده وتنفيرهم منه ، والإثبات لجماهيرها التي تخضع لسلطانها أن الإسلام هو الخصم الوحيد للمسيحية وهو دين لا يستحق الانتشار ، زاعمة أن أتباعه - على حد زعمهم - قوم همج متخلفون ، سراق نياق ، سفاكو دماء ، يبحثون عن المتعة الرخيصة من الكأس إلى غير ذلك من الأباطيل والافتراءات التي لا تمت للحقيقة بصلة « 1 » . 2 - حماية النصارى من خطر الإسلام بالحيلولة بينهم وبين رؤية حقائقه الناصعة ، وآياته البينة الواضحة ، وتاريخه المجيد حتى لا يؤثر عليهم فيدخلوا فيه . 3 - محاولة تنصير المسلمين فمن أجل ذلك جهزوا جيوشا من المنصرين لهذا الغرض ، ووضعوا بين أيديهم الإمكانيات الكبيرة ؛ لإعطاء الثقة لمن فقدها من أبناء جنسهم ، ولهز ثقة المسلمين أنفسهم في دينهم . فمن أجل هذا الغرض عقدوا مؤتمرات عدة بدءوها بمؤتمر فينا الكنسي سنة ( 1312 ه ) الذي قرروا فيه إنشاء كراسي جامعية للغة العربية « 2 » كما حصل في جامعة كمبردج آنذاك وغيرها وذلك ليسهل عليهم التعرف على الإسلام

--> ( 1 ) افتراءات فيليب حبيب وبروكلمان على التاريخ الإسلامي ص 18 - الاستشراق والخلفية الفكرية زقزوق ص 72 . الاستشراق والخلفية الفكرية ص 19 . ( 2 ) الاستشراق والخلفية الفكرية ص 72 .